علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

569

شرح جمل الزجاجي

" رددت " ، فإنّك تفعل به ما تفعل بالصحيح . وقد يجوز نقل الكسرة من العين إلى الفاء قبلها ، فتقول : " ردّ " ، بكسر الراء وقد قرىء : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ( 1 ) . ومن العرب من يشمّ الضم ( 2 ) في الفاء إشعارا بأنّها قد كانت مضمومة . وإن كان معتلّ الفاء فإمّا أن تكون فاؤه واوا أو ياء ، فإن كانت فاؤه واوا كان حكمه حكم الصحيح ، إلا أنّك إذا شئت أبدلت من الواو همزة في الماضي فتقول : " أعد يوعد " . وإن كانت فاؤه ياء كان حكمه حكم الصحيح ، إلا أنّك تبدل من الواو ياء في المضارع فتقول : يسر يوسر . فإن كان معتل العين فإنّ فيه ثلاثة أوجه في الماضي : أحدها أن تضمّ أوله وتكسر ثانيه ثم تستثقل الكسرة في حرف العلة فتحذف ، فتقول : " قول " و " بوع " ، والأصل : قول ، فحذفت له الكسرة من الواو ، وبيع ، فحذفت له الكسرة فجاءت الياء ساكنة بعد ضمة فقلبت واوا . والثاني : أن تستثقل الكسرة في الياء فتنقل ، فتقول : " قيل " و " بيع " ، والأصل : قول وبيع ، فنقلت الكسرة إلى الفاء ، فجاءت الواو ساكنة بعد كسرة ، فقلبت ياء . والثالث : أن تفعل مثل ما فعلت في هذا الوجه ، إلا أنّك تشير إلى الضم الذي كان في الفاء في الأصل ، ولا يضبط ذلك إلّا بالمشافهة . فأما المضارع فيفعل به ما يفعل بالصحيح ، ثم تنقل الفتحة من حرف العلة إلى الساكن قبله ، ويقلب حرف العلة ألفا ، فتقول : " يقال " و " يباع " ، والأصل : يبيع ويقول ، فنقلت الفتحة من الياء والواو إلى ما قبلها ، فصارا : يقول ويبيع ، ثم انقلبت الياء والواو لتحرك ما قبلهما في اللفظ وتحركهما في الأصل . فإن كان معتل اللام فإنّه إن كان من ذوات الياء ، فإنّك تفعل به في الماضي ما تفعل بالصحيح ، فتقول : رمي ، وكذلك المضارع ، إلا أنك تقلب حرف العلة ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله ، فتقول : " يرمى " ، والأصل : يرمي ، فتحرّكت الياء وما قبلها مفتوح فانقلبت ألفا .

--> ( 1 ) يوسف : 65 . ( 2 ) الإشمام هو النطق بحركة صوتيّة تجمع بين الضمّة والكسرة على التوالي السريع بغير مزج بينهما ، فينطق المتكلّم أوّلا بجزء قليل من الضمّة يعقبه جزء كبير من الكسرة .